لا يزال الحُسين ادريسي لحلو، المغربي المقيم سابقا بإيطاليا، لم يفقد الأمل في البحث عن نصفه الآخر، فيكتوريا تسابوفيتش، ذات الجنسية الأوكرانية، والتي اختفت عن ناظريْه قبل أربع سنوات، منذ سفرها من إيطاليا إلى بلدها الأصلي لتجديد وثائقها الإدارية، إلا أن النتيجة كانت غياب فكتوريا عن الحسين في ظروف غامضة.. انطلقت معها رحلة بحث مثيرة علّ شمل أسرة أثمرت بنتَيْن، أن يجتمع يوماً.
قصة ابن الدار البيضاء الحسين، 42 سنة، الذي كان يقيم بمنطقة ساسولو بمدينة مادينا في الشمال الإيطالي، بدأت حين زواجه قبل ثمانية أعوام بالشابة الأوكرانية فيكتوريا تسابوفيتش، ذات 33 ربيعاً، حيث أقاما لمدة في المدينة، "سهرتُ على توثيق زواجنا بشكل قانوني لدى السلطات الإيطالية وأيضا لدى القنصلية المغربية"، وهو ما تم فعلا في ماي 2006، إلى أن رُزِقَا بطفلتَيْن، هُما سهام (10 سنوات) ونورة (9 سنوات).
محنة "الحسين وفيكتوريا" طفحت على السطح حين طلبت السلطات الإيطالية من فيكتوريا ضرورة تجديد وثائق إقامتها القانونية بإيطاليا، "فعلا أرسلتُها إلى أوكرانيا من أجل تسوية الوضعية القانونية منتظرا مجيئها"، لكن الزوج يفاجئ بانقطاع الأخبار عن فيكتوريا، "تزامن الأمر مع حادث سير أقعدني لعامَيْن من الألم والمعاناة"، مشيرا أنه قام في تلك الفترة بالسفر إلى منزل والدته بالمغرب رفقة ابنتَيه "باش نَتْهَنّا عليهوم ونْجْري نْقَلّب على مْرَاتِي".
مسيرة الحسين في البحث عن فيكتوريا دشّنها بالرجوع إلى إيطاليا لتقديم طلب بحث عن زوجته لدى السلطات المعنية، وهي الخطوة التي لم تُكلّل بالنجاح، ليسافر بعدها إلى روسيا رغبة في المرور إلى روسيا البيضاء، التي تحدّ أوكرانيا من الشمال الغربي، "قضيتُ خمسة أيام في موسكو حيث استقبلني السفير المغربي هناك الذي قال لي إن الأمور غَاتّقَادّ إن شاء الله"، الحسين قال لهسبريس إن السفارة لم تقدم أي مساعدة في القضية بعد ذلك.
خيبة أمل الحسين في أوربا، "حيث قابلتُ معاناة وعنصرية من طرف الشرطة الايطالية التي لم تتعامل معي كإنسان يطلب حقّاً من حقوقه"، دفعته إلى الرجوع للمغرب، والمحاولة من جديد.. يضيف الحسين أنه لجأ إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون بالرباط، "لم أجد منهم سوى طْلْع ونْزْل دون أية نتيجة للأسف".
بعدها، توجه الحسين إلى السفارة الأوكرانية بالمغرب، "لم يردوا عليّ في شيء، رغم أني أعطيتهم جميع وثائقِي ووثائق زوجتي"، وهو ما استاء منه الزوج المغربي، الذي اعتقد أن السفارة التي تمثل بلد زوجته ستقوم ببحث لدى السلطات الأوكرانية "لكني لم أتوصل بأي معلومة لحد الآن".
"أريد أن أعرف هل هي حية أم ميتة"، سؤال ردّده كثيرا الحسين في حديثه مع هسبريس، مشددا بقوة أن الدافع وراء بحثه بهذا الإقدام على زوجته هو "الحب.. لأني أحبها حُبّا جمّاً".. "السيدة فيها كُل خير وكانت علاقتنا جد طيبة وهي بْحَالْ مِّي".. مُتحسّرا في الوقت ذاته عن ترك بِنْتَيْه بعيدا عن حضن أُمّهما، "القطة ما كَاتْسْمْحْش أَبداً فْ وْلادها، وأنا متيقن أن فيكتوريا وقع لها مكروه وأن بلدها منعتها من مغادرة ترابها".



0 التعليقات:
إرسال تعليق