كان حلمه هو لقاء الملك الراحل الحسن الثاني، بدل مجهودا كبيرا من أجل ذلك، لكن حينما وجد نفسه بين يديه أساء التصرف، بعدما كان الفنان محمود الادريسي يغني ضمن المجموعة الصوتية "الكورال" التابعة لدار الإذاعة والتلفزة وعمره لا يتجاوز 19 سنة، تمكن أخيرا من دخول القصر لكن دون أن يلتقي الملك الحسن الثاني، غير أن حلمه في لقائه ظل يراوده إلى أن أتيحت له الفرصة سنة 1970، بعدما أدى أمامه بالقصر أغنية دينية من ألحان الموسيقار صالح الشرقي، لكن رغم ذلك لم يتمكن من لقاء الملك مباشرة رغم استحسانه لأغنيته.
ونقلا عن كتاب "أصدقاء الملك" لسعيد هبال ظل محمود الإدريسي يتردد حسب تعبيره على دار المخزن مع المجموعة الصوتية، لكن عندما أدى أغنية وطنية، فتحت له الباب للقاء الحسن الثاني، وهي اللحظة التي انتظرها محمود الإدريسي لسنوات، غير أنه لم يحسن التصرف أمام الملك، خاصة بعدما اختلطت في دواخله الفرحة بالدهشة والخوف..
يقول الإدريسي عن لقائه بالملك الراحل، أو عن خيبته إن صح القول "ارتبكت، خاصة بعدما انتهيت من أداء أغنيتي، وبدأ يتحدث معي (الحسن الثاني)، فأدخلت يدي في جيب سروالي وأنا أتحدث معه، فقال لي بانفعال: أخرج يديك من جيبك.. إذ لم يعجبه سلوكي الذي اعتبره جلالته "قلة التربية"، ذلك أنه أكد على منظمي هذه اللقاءات الفنية خاصة السي أحمد البيضاوي بأن يعلموا هؤلاء الشباب مبادئ وبروتوكول المثول بين يدي الملك، وكيفية التعامل مع مثل هذه المناسبات.. وأردف موجها كلامه بحدة وغضب (واش أنا كانهضر مع السيد وهو داير يدو في جيبو.. ما تبقاوش تجيبو ليا بحال هذا الناس)"، ما إن أنهى الحسن الثاني كلامه حتى أحس محمود الإدريسي بالخيبة وهو الذي جاهد واجتهد من أجل لقاء الملك، حيث اعتقد منذ ذلك الحين أن هذه الفرصة لن تعوض مرة أخرى.. أمام هذا التذمر والخيبة، وجد الإدريسي من يخفف عنه، وهو الفنان محمد بن عبد السلام الذي كان قد تدخل ساعة تأنيب الملك له، حيث أركبه سيارته الخاصة، وغادرا قصر الصخيرات ليلا، وكان أن طلب منه أن ينسى ما جرى في هذه الليلة حيث قال له "الآن يجب عليك أن تفكر في مستقبلك الفني، واترك الباقي لي.. سوف أعد لك أغنية تفتح لك الباب من جديد". وبالفعل يقول هبال، أعد بنعبد السلام أغنية رائعة بعنوان "عيشي يابلادي" لمحمود الإدريسي، وقد أذيعت بالإذاعة الوطنية لتلهب ذوق الراحل الحسن الثاني، حيث سمح لمحمود الإدريسي بدخول القصر من جديد : حيث قال له "لقد كانت عندي قطعة "حبيب الجماهير" الأغنية المفضلة، والآن أضفت إليها "عيشي يا بلادي"، ذلك أنه منذ تلك اللحظة عادت أبواب القصر لتفتح من جديد أمام الإدريسي بعد "واقعة الجيب" ).




0 التعليقات:
إرسال تعليق