"منذُ مَا يزِيدُ عنْ عقدَينْ، وفِي سنة 1992 تحديدًا، استبشرَنَا فِي جماعَة "البراشوَة"، نواحيَ الخميسات، خيرًا، حينَ خصصت الدولَة مساحَة قدرهَا 17 ألف هكتار لتكونَ قريَةً نموذجيَّة، بيدَ أنَّ كل السنوات التِي تلتْ إطلاق البرنامج، لمْ تكن كافيَة لتحلَّ الإشكَال، ولا تزالُ عشراتُ دورٍ صفيحيَّة قائمَةً فِي "البراشوَة" حتَّى يومنَا هذَا" يقولُ تمسكُورتْ محمد، محملًا بأوراق وشكاياتٍ توثقُ مسارًا من الانتظار والمقاضاة.
القطعَة الشاسعَة التِي ما كانَ لهَا أنْ تنقلَ سكانَ دور الصفِيح كافَّة إلى بيوتَ تؤمنُ لهُم ظروف العيش الكرِيم، وفقَ ما يحكِيه تمسكُورتْ، وسبقَ أنْ أدرجَ فِي شكايةٍ رفعتْ إلى الوكيل العام للملك بمحكمَة الاستئناف في الرباط، تتوفرُ هسبريس على نسخةٍ منهَا، تمَّ تجهيزها بالصرف الصحِي والماء الصالح للشرب والكهربَاء، فضْلًا عن الإنَارة العموميَّة، الأمرُ الذِي جعلَ سكان دور الصفِيح يعتقدُون أنَّهم سيستفيدُون من الوداديَّة بدءً من عام 1994، بيدَ أنَّ القادمَ لنْ يكونَ عندَ ما منَّوْا به النفس".
حيثُ يقولُ رئيس جمعيَّة النخيلَة للتنميَة، بوعزة السكانِي، إنَّ السكانَ فوجئُوا بتأسيسِ وداديَّة يتزعمهَا نائب رئيس الجماعَة، الذِي لا يزَالُ فِي منصبهِ إلى اليوم، بصورةٍ غير قانونيَّة، مردفًا أنَّ الوداديَّة المؤسسة، شرعتْ تبيعُ البقعَ الأرضيَّة على "كلِّ من هبَّ ودبَّ"، على حدِّ تعبيره، فأصبحَ كلُّ مشترٍ مستفيدًا بمجرد ورُود اسمهِ على تصمِيم البقع الأرضيَّة.
الأنكَى من ذلك، يقول بوعزَّة، هُو أنَّ الوداديَّة أعادتْ الهيكلَة ثلاثَ مراتٍ، فتغيَّرَ التصميمُ العَام، فبعدمَا كانتْ مساحة البقعةَ محددةً في مائة متر مربع، تحولتْ إلى 60 مترًا مربعًا.
تبعًا لما يفترضُ أنْ يتمخَّضَ عن إعادَة الهيكلَة، يتساءَلُ المتحدث ذاته "أينَ هيَ البقع الأرضيَّة التِي نتجتْ عن إعادة الهيكلة، علمًا بأنَّ الأرض ليستْ فِي ملكيَّة الوداديَّات، وهلْ هناك محاضر موقع عليها من طرف السلطات المحليَّة؟"، مردفًا أنَّ الأخيرة جمعتْ أموَالًا طائلَة، حينَ حددَتْ ثمنَ التصمِيم الواحد فِي 1500 درهم، ومبلغَ 1700 درهم لكلِّ مستفِيد بغرضِ إنجَاز الصرف الصحِّي، حتَّى وإنْ كانَ قدْ أنجزَ مجانًا.
كمَا أنَّ الإشكال الآخر، وفق الجمعوِي ذاته، هُوَ أنَّ الوداديَّة ذهبتْ إلى جماعَة البراشوَة واستحوذَت على 12 هكتارًا كانَ المفترض أنْ يحل بها المشكل، وتم الشروع فِي توزِيع البقع الأرضيَّة على أشخاصٍ لا علاقة لهمْ بسكان دور الصفيح، بعضهُمْ منْ ذوِي النفوذ، يضيفُ بوعزة.
وتطالبُ الجمعيَّة بفتحَ تحقيقٍ فِي لائحَة المستفِيدين من هذه البقع، والاطلاع على سنهم، وعدد الأسر التِي استفادتْ، وكذَا صلتها بأعضاء الوداديَّة، فضْلًا عن فتحِ تحقيقٍ بمكاتب تصحيح الإمضاء التابعة لعمالة تمارة والتي تتضمن عقود بيعٍ من أطراف أعضاء الوداديَّة، مصير الأموَال التِي يقولُ السكان إنَّهم راحتْ في النصبِ الذِي تعرضُوا له.



0 التعليقات:
إرسال تعليق