أيَّامُ عسرٍ وحسابٍ تنتظرُ المتملِّصِين من الضرائب فِي المغرب، وفقَ ما كشفَ عنه عبد اللطيف زغنُون، المدير العَام للضرائب، حينَ أكدَ أنَّ ما جنتهُ الإدارة من عمليَّة المراقبة، خلال السنوات الأخيرة، ارتفعَ ليبلغَ 9 مليارات درهم، وأنَّ ثمَّة مجهوداتٍ إضافيَّة تبذل، لاسترداد المزيد، رغم إشكال الموارد البشريَّة.
زغنُون الذِي كانَ يتحدث، صباح اليوم، فِي منتدَى "لاماب"، أوضحَ أنَّ الاهتداء إلى المرحلة الأولى من خارطة طريق الإصلاح، كانَ عبر النقاش الذِي أطرته المناظرة الوطنيَّة، العام الماضِي، وخلصَ إلَى أنَّ أبرز أعطاب النظام الضريبي في المغرب، تكمنُ في تركيز العائدات على عددٍ محدودٍ من المساهمِين، وهُو أمرٌ راجعٌ إلى ثقافَة لهَا حضورهَا فِي المجتمع.
كمَا أنَّ أحد إشكالات النظام الضريبِي، في المملكة، يقول زغنون، تعُود إلى فقدان الثقة لدَى المواطنين فِي الضريبَة، أوْ إلَى علاقته بالإدارة، إجمالًا؛ الأمر الذِي استدعَى اتخاذ ثلاثة إجراءات بغرض تدارك الاختلالات الحاصلَة.
المدير العام للضرائب حددَ الإجراء الأول فِي إقرار نظامٍ ضريبِي عادل، يقومُ على دفع كلِّ فردٍ أوْ مقاولة، على السواء، بما يتناسبُ وإمكانياتهما، على اعتبار أنَّ بنية المساهمة في الضريبة بالمغرب تعانِي اختلالًا بينًا، إذَا ما علمنَا أنَّ 74 بالمائة من الضرائب التِي تجبيها الدولة تأتِي عنْ طريق الضريبة على الأجر. "لا يمكن معاملة الجميع بطريقة واحدة، لأن هناك من يدفع ما عليه، وهناك من لا يساهم. نحن لا نريد الإدانة لكن نحثهم على أنْ يبادرُوا إلى الدفع، سيما أنَّ التدبير الجديدة تشمل عدة تحفيزات".
أمَّا الإجراء الثانِي، فربطهُ المتحدث بدعم تنافسيَّة المقاولة، بينمَا يقوم الإجراء الأخير على إعادة الدفء والثقة بين المواطن والإدارة، لتحفيزهِ على دفعِ الضرائب، التِي شددَ على أنَّ الإعفاءَ منهَا باتَ من الضروري أنْ يخضعَ للترشيد، فِي أفقِ توسيع الوعَاء الضريبِي، "لكنْ بمَا يراعِي التنافسيَّة".
بيدَ أنَّه لا محِيد، حسب زغنُون، عن حذف الإعفاءات غير المبررة، كمَا هُو الشأنُ بالنسبة إلى ضريبة على القطاع الفلاحِي، التي اعتمدَ فيها على مؤشر رقم المعاملات، لتطبق على كل استغلاليَّة فلاحيَّة يتجاوزُ رقم معاملاتهَا 500 مليُون درهم.
إلى ذلك، شددَ المدير العام للضرائب علَى أنَّ الغش الضريبِي ظاهرةٌ عالميَّة، وأنَّ تهريب الأموال من بعض الشركات إلى الخارج، يجرِي تتبعه عنْ قرب بعدما فطن إليه، كمَا أنَّ أطرًا تستفيد من التكوين، لمواكبة المراقبة بشأنهِ.
زغنُون راهن على رقمنَة النظام الضريبِي، لما لها من قدرةٍ على التدقيق وتسهيل المساطر، كمَا أنَّ من المزمع إطلاق مركز للنداء، في نطاق توضيح كل ما يتصل بالضريبة، وتقريبه إلى المساهمِين.



0 التعليقات:
إرسال تعليق