لا زال قانون المالية لسنة 2014، يثير انتقادات الفاعلين السياسيين، سواء المنتمين إلى أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، أو غير الممثلة؛ مساء يوم أمس السبت، عقد حزب النهج الديمقراطي ندوة في مدينة أكادير، كان موضوعها "قانون المالية لسنة 2014 والقدرة الشرائية للمواطنين".
وانتقد محمد الموساوي، عضو اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي، والباحث في علم الاقتصاد والاجتماع، قانون المالية للسنة الجارية، قائلا إنه بُني على فرضيات هشّة، منها توقّع 4,2 في المائة كنسبة معدل للنموّ، قائلا "هذه مسألة مطعون فيها، لتضاربها مع أرقام متوقعة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي توقعت 2,7 في المائة، والمركز المغربي للظرفية الاقتصادية، الذي توقع نسبة النموّ نفسها، إضافة إلى أنّ المحصول الزراعي سيكون متأثرا هذه السنة، بسبب قلّة التساقطات المطرية".
وتحدّث الموساوي عن الظروف المحيطة بتهيئة قانون المالية للسنة الحالية، سواء على المستوى العالمي، خصوصا الاتحاد الأوربي، الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، أو على الصعيد الوطني، مشيرا إلى أنّ قانون المالية جاء في ظروف تتسم بتفاقم أزمة الاقتصاد الوطني، رغم بعض تنبؤات صندوق النقد الدولي التي تفيد بأنه سيكون هناك تحسن.
وأوضح السلمياني أنّ ركود وضعف الاقتصاد الوطني في السنوات الأخيرة، التي تميزت بركود النموّ، لم يأتِ من فراغ، بل لكون "الاقتصاد الوطني فقير وهشّ بطبيعته"، وعزا ذلك إلى غياب الصناعة، التي اعتبر أنها ما تزال بدائية، ضاربا المثل ببعض الدول النامية التي استطاعت أن تنمّي اقتصادها، ومنها دولة الفلبين، التي فاقت صادراتها خلال سنة 2004، مجموع صادرات جميع الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المواد المصنعة، وعزا ضعف مردودية الصناعة المغربية إلى كونها "صناعة متخلفة تعتمد على تكنولوجيا متدنية".
ضعف الاقتصاد الوطني، يقول الموساوي، يساهم أيضا، في ضعف مردودية الوعاء الضريبي، "فبدون اقتصاد قوي لن تكون هناك مداخيل ضريبية"؛ وأوْرد المتحدث جملة من العوامل الأخرى التي ستؤثر على الاقتصاد الوطني مستقبلا، ومنها التراجع المسجّل على مستوى الطلبات الخارجية على الصادرات المغربية، وتراجع تحويلات المهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج.
وفي مقابل ذلك، يوضّح عضو اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي أنّ هناك تزايدا مُطّردا لتهريب الأموال إلى الخارج، "رغم شعار عفا الله عما سلف، الذي رفعته الحكومة، من أجل استرجاع خمسة ملايير درهم"، وهي العملية التي وصفها بـ"المشلكة الكبيرة"، مشيرا إلى التراجع الذي سجّلته عدد من القطاعات، مثل تراجع السياحة، وتراجع ميزان الأداءات، الذي ينظم علاقات المغرب مع الخارج، والذي نتج عن عجز في ميزان المبادلات التجارية، لأول مرة منذ الثمانينات من القرن الماضي.
وفيما يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين، التي تعني، حسب الموساوي، القدرة على اقتناء بعض الخدمات الاستهلاكية التي يعتبر توفير الحد الأدنى منها شرطا أساسيا لضمان العيش الكريم، "قد ينجم عن الإخلال به ردّ فعل قد يكون عنيفا إذا ما تدنّى مستوى العيش"، أوضح الموساوي أنّ ما يحددها عنصران، وهما الدخل والأسعار.
فكلما كان دخل الفرد عاليا، يشرح المتحدّث، كلما كانت القدرة الشرائية للمواطنين مرتفعة، وكلما كانت أسعار المواد الاستهلاكية مرتفعة كلما تدنّت القدرة الشرائية للمواطنين، مضيفا أنّ الدخل المرتفع يحسّن القدرة الشرائية، وفي المقابل يؤدّي ارتفاع الأسعار إلى تدنّي القدرة الشرائية.
في هذا الإطار قال الموساوي إنّ الوضع الاجتماعي في المغرب قابل للانفجار، في ظلّ ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، والتي تزداد استفحالا، "وفي ظل اتساع الهوة بين الدولة والمجتمع، وبين الحاكمين والمواطنين"، مشيرا إلى أنّ قانون المالية للسنة الجارية "هو قانون تقشفّي بامتياز، لا يستجيب حتى لبعض طموحات الحكومة، وسيخلق وضعية سخط وغليان وسط المجتمع".




0 التعليقات:
إرسال تعليق