أثار مضمون سؤال شفوي طرحه الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين أخيرا على وزير الصحة، الحسين الوردي، حفيظة جمعية حقوقية في ما اعتبرته "إساءة للمهاجرين الأفارقة"، لما تضمنه السؤال من التلميح إلى كون هؤلاء المهاجرين "خطر متنقل يحمل معه أمراضا خطيرة".
وكان فريق حزب الاستقلال قد تطرق في سؤاله، أول أمس، إلى "التخوف من نقل عدد من المهاجرين القادمين من دول إفريقية إلى المغرب لأمراض فتاكة يمكن أن تنتقل بواسطة "الاختلاط الجنسي والتغذية والماء، وحتى عن طريق الهواء"، مطالبا الحكومة "بتلقيح وإجراء مراقبة طبية" لهؤلاء المهاجرين.
جمعية "أفريكا لحقوق الإنسان ومناهضة الميز العنصري" سارعت إلى "استنكار موقف حزب الاستقلال، ومعه عدد من الإيديولوجيات أحزابا وتيارات، من مسألة قدوم مهاجرين وافدين من بعض البلدان الإفريقية إلى المغرب"، مبرزة أن "هذه الجهات تسعى لمنع مجيء هؤلاء المهاجرين للبلاد تحت ذرائع شتى".
وقال عدي ليهي، رئيس المكتب المركزي لجمعية أفريكا، في تصريحات هاتفية لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن موقف حزب الاستقلال هو موقف إيديولوجي وسياسي بحت، أكثر منه موقف وقائي يراد منه حماية المغاربة في المجال الصحي من أمراض يقال إنها فتاكة وخطيرة".
واسترسل ليهي بأن "مجموعة من الإيديولوجيات بالمغرب التي تغرف من مرجعية "شرقانية"، تحاول تبرير قطع علاقات التواصل بين المغرب والدول الإفريقية تحت مسميات وأسباب غير واقعية لا تتجاوب مع الهوية الإفريقية للبلاد، والمنصوص عليها في الدستور".
وتابع الناشط الحقوقي ذاته أن "حزب الاستقلال تحديدا هو من الأحزاب السلفية التي تدين في مرجعيتها السياسية والفكرية إلى المشرق، والتي لا تألُ جهدا في إيجاد المسوغات والوسائل للدفع بالمغرب إلى قطع علاقاته مع عمقه الإفريقي الواضح".
ولفت المتحدث إلى أنه بخصوص الحديث عن الأمراض الفتاكة التي يتهم البعض المهاجرين الوافدين من بلدان إفريقية بنقلها إلى البلاد، يتعين التذكير بأنه في الحدود توجد مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية، اعتمدتها العديد من دول العالم، للحماية من نقل بعض الأمراض".
وكان وزير الصحة، الحسين الوردي، قد أجاب عن سؤال الفريق الاستقلالي دون الخوض في اتهام المهاجرين الأفارقة بحمل ونقل أمراض فتاكة، حيث تطرق أساسا إلى كون المغرب يعمل على تمكين المهاجرين الأفارقة من الولوج إلى الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية"، فضلا عن "التكفل المجاني بجميع الحالات المرضية التي يتم تسجيلها".



0 التعليقات:
إرسال تعليق