بعيدا عن هموم ومشاكل النقل، اختار محمد نجيب بوليف، أن يترك لساعات حقيبته الوزارية الحالية، ويعود إلى تخصصه وخبرته في الاقتصاد الإسلامي، حيث وجه رسائل تفاؤلية حول مشروع التمويلات الإسلامية الذي وعدت الحكومة بتنزيله إلى حيّز الوجود هذا العام، أمام حوالي 100 طالب وطالبة حجّوا نهاية الأسبوع الماضي للمشاركة في المباراة النهائية للأولمبياد الوطني للمالية الإسلامية بالرباط.
وقال بوليف، في الموعد الذي احتضنته المدرسة الوطنية للصناعة المعدنية، إن التفكير في أول مؤسسة خاصة بالتمويلات الإسلامية بالمغرب انطلق منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن "هذا النفس" حاضر عند الحكومة الحالية بقوة "ويجب أن نتدارك التأخير الكبير جدا للمغرب في المالية الإسلامية"، وذلك من منطلق "الواجب الشرعي" مضيفا "لقد تعلمنا ألا نحارب ربنا ورسولنا" في إشارة إلى الآية الكريمة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بحَرْبٍ مِنَ الله ورَسُوله".
وأوضح الوزير المنتدب لقطاع النقل، أن المغرب يوجد اليوم في مرحلة المرور إلى التطبيقات الإسلامية داخل البنوك، مشيرا إلى أن هذه التطبيقات هي أكبر من البنوك العادية، كاشفا أن الحكومة تعكف حاليا على إخراج نص آخر قصد المصادقة عليه ويهمّ التأمين التكافلي.
وأشار بوليف إلى وجود فئة من الناس تعمل على التشكيك في التجربة "يطرحون أسئلة من قبيل ما الفرق بين التمويلات البديلة والأبناك الربوية على أن الأمران لا فرق بينهما"، مضيفا "هناك حوار حقيقي تطرحه تلك الفئة ممن يريدون أن يشككوا في التجربة".
الاهتمام الحالي، حسب بوليف، يجب أن ينصرف صوب "فئة أخرى" من الناس "الذين يدافعون عن تجربتنا القادمة مع المالية الإسلامية"، مردفا "التأصيل العلمي هو أبرز أساسيات تنزيل الاقتصاد الإسلامي وإنجاح تجربته في المغرب".
أما الفئة الثالثة، في نظر الوزير المنتدب الأسبق المكلف بالشؤون العامة والحكامة، فيجب أن تتحول من النظري وتعكف على المجال التطبيقي للتمويلات الإسلامية، داعيا إلى تشجيع الطلبة المغاربة للولوج إلى تخصصات الاقتصاد الإسلامي في الجامعات قصد توفير الموارد البشرية الكفيلة بتنزيل تجربة "البنوك الإسلامية".
"هناك دول متقدمة جدا في المجال وتجاوزت السقف المحدد لذلك أصلا عبر منتوجات جديدة"، يتحدث بوليف، مشددا على أن القانون الجديد الذي سيصادق عليه قريبا يشمل منتوجات تمويلية معتبرة "يجب الاستفادة منها بمساعدة المغاربة".
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الأصل في التمويل الإسلامي ليس هو نظام "المرابحة" "التي تُعتمد بنسبة تصل إلى 90% في بعض الدول"، مضيفا أن التجربة المغربية ستعتمد أيضا على نظام "المشاركة" وذلك "لإعطائها نفسا تمويليا إسلاميا صرفا".
يشار إلى أن منافسات نهائيات الأولمبياد الوطني للمالية الإسلامية، التي تشرف عليها منظمة التجديد الطلابي، اختتمت السبت الماضي، بمشاركة 100 طالب وطالبة قدموا من 15 كلية ومعهد عالي بالمغرب، حيث دام التكوين والمنافسة 9 أشهر.



0 التعليقات:
إرسال تعليق