قال أحمد الزايدي، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وزعيم تيار "الانفتاح والديمقراطية" داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن هذا التيار يُمثل ضمير ووجدان حزبه، مؤكدا أن "ما وقع في المؤتمر الوطني التاسع لحزب "الوردة" عبث بالديمقراطية، وأن نتائجه لن تستقيم ما دامت أسسه غير قائمة على أرضية صلبة.
وأوضح الزايدي، في حوار مع هسبريس، أن البيت الداخلي للاتحاد ما يزال محل استنزاف من طرف جزء من القيادة بنظرة "ضيقة" لا تخدم الحزب"، مشيرا إلى أن "ما ينتظره المغاربة هو روح الاتحاد، ومبادراته التي تستشرف المستقبل، والاتحاد الذي يجيب على الأسئلة الراهنة للمجتمع، والذي يتصالح مع مناضليه والمواطنين، ومع المجتمع أيضا".
وتطرق الزايدي، في حواره أيضا مع الجريدة، إلى جديد تيار "الديمقراطية والانفتاح"، وكذا موقفه من أحداث طبعت أخيرا المشهد السياسي بالبلاد. وفيما يلي نص الحوار:
يطرح العديد من المتتبعين سؤالا حول غياب "تيار الديمقراطية والانفتاح" عن المشهد الحزبي، عكس ما تميزت به انطلاقتكم، كيف تعلقون أستاذ الزايدي باعتباركم زعيما للتيار؟
دعني أولا أن أوضح، وبكل أخوة، أن مصطلح زعيم التيار لا يعنيني، فلم تكن الزعامة في أية لحظة من طموحاتي، أنا مناضل تربيت في البيت الاتحادي، وتعلمت من شرفاء زعمائه معاني الالتزام والوفاء .. وكان لي شرف تحمل أمانة ومسؤوليات حزبية من أول خلية بمسقط رأسي ببوزنيقة تم سنة 1977 كأصغر مرشح للاتحاد بالعالم القروي إلى اليوم، وبرصيد خمس ولايات برلمانية، وخمس وثلاثين سنة من التمثيل الجماعي بنفس القرية والدائرة والحزب، وعندما خضت غمار المنافسة على الكتابة الأولى برغبة ملحة من خيرة مناضلي الحزب استحضرت كل هذه الشرعية السياسية والشعبية والحزبية، وليس "الزعامة".
وعندما وقع ما وقع من عبث بالديمقراطية في المؤتمر التاسع للحزب تحملت مع زملائي مسؤولية تاريخية ، فقلنا للعالم "لا وألف"، ليس الاتحاد الذي يقع فيه هذا، وقلنا لإخوتنا أخطأتم الطريق، ولن نسمح لكم بذلك.... فاللحظة والفعل هما اللذان يستحقان لقب الزعامة.
لكن لماذا غبتم عن الساحة؟
لكن لماذا غبتم عن الساحة؟
أبدا لم نغب .. تيار "الديمقراطية والانفتاح" حاضر في وجدان كل الاتحاديين، ودعني أقول لك بكل صدق بأن خيرة المناضلين الشرفاء يعتزون بكوننا جهرنا بالحقيقة، ويقولون بوضوح لقد قمتم بما يجب القيام به، وعلى الاتحاديين تحمل مسؤولياتهم كل من موقعه، خاصة وقد أعلنا بأننا سنواصل نضالنا الإصلاحي من داخل الاتحاد، وأن المس بوحدة الحزب خط أحمر بالنسبة إلينا، وأننا لم نستعمل لغة الخشب لفضح ما وقع.
هل يعني هذا أن مهمتكم انتهت؟ أم هي إستراتيجية جديدة؟
لا هذا ولا ذاك... مهمتنا متواصلة وفي عمق الاتحاد ...هذه المرة هل لنا إستراتيجية؟ لم نشتغل بمنطق الإستراتيجية، لأننا لم نكن نحضر لانقلاب أو الخروج بمولود جديد.. اقتنعنا بالتزام الكاتب الأول بالحسم في مسألة تدبير الاختلاف ومأسسة التيار، ولم توف القيادة بوعدها..
ونحن الآن متحررون، وأقوى من أي وقت مضى لأخذ حريتنا، فالتيار لم يكن غاية في حد ذاته، بل وسيلة ونحن نعتبر أنفسنا اليوم، وبدعم واسع من خيرة مناضلينا أكبر من مجرد تيار، إننا نمثل ضمير ووجدان الاتحاد الاشتراكي، وسنعمل على تنظيم أنفسنا بشكل أقوى، وهنا أفتح قوسين لأعترف بصواب سؤالك، نعم لقد ألح بعض إخوتنا على ترك فرصة للطرف الآخر، ليراجع نفسه، وكان تحليلهم "عن صواب" بأنه مهما كانت قوة حججنا، فإن استمرار شد الحبل قد يستفيد منه الذين يرغبون في إضعاف الاتحاد الاشتراكي، لذلك التزمنا بهدنة العقلاء، ولم نتخل أبدا عن مبادئنا وأعطينا الفرصة لمن بيده حل المشكل، لكنه لم يفعل.
لكن.. إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، ومن معه من القيادة الجديدة يعتبرون أنهم يقومون اليوم بإنجازات جد إيجابية لصالح الاتحاد؟
لن أرد على سؤالك بشكل مباشر، فنحن لم نؤسس تيارنا لمعارضة عمر أو زيد.. نحن من أجل الاتحاد، وما يقع لن يستقيم ما دامت أسسه غير قائمة على أرضية صلبة...
(مقاطعا) ... وما هي هذه الأرضية الصلبة؟
الأرضية الصلبة هي إصلاح البيت الداخلي، والبيت الداخلي لا زال للأسف محل استنزاف من طرف جزء من القيادة بنظرة ضيقة لا تخدم الحزب الكبير الاتحاد الاشتراكي .. وما الخروقات التي شهدتها عمليات إعادة الهيكلة بالعديد من الجهات إلا دليل على قصر النظر من طرف هذه القيادة ..
تعقد اللجنة الإدارية لحزبكم دورة لها خلال الأيام القادمة، ما هو تقييمكم لهذه الدورة؟
إن الحفاظ على أجندة أجهزة مطعون فيها لم يكن أبدا من شيم الاتحاد. إن دور الاتحاد كما حلم ولازال يحلم به، بكل أمل شرفاء هذا البلد هو أكبر من أجندة تدبيرية.
إن التدبير الظرفي للزمن السياسي نقوم به جميعا على مستوى المؤسسات المنهوكة البرلمان والحكومة وبعض المؤسسات، ....إن ما ينتظره المغاربة هو روح الاتحاد، مبادرات الاتحاد، الاتحاد الذي يستشرف المستقبل، الاتحاد الذي يجيب على الأسئلة الراهنة للمجتمع، الاتحاد أولا وأخيرا الذي يتصالح مع مناضليه ومع المواطنين، ومع المجتمع، ومع اليسار، مع الديمقراطيين الحقيقيين، أما البناءات المغشوشة فلن تصمد في وجه الرياح العاتية، هذا إذا لم تولد أصلا ميتة.
في موضوع آخر، وأنتم تتحدثون عن المبادرات.. ما هو رأيكم في منع رئيس الحكومة بت فقرة "الإحاطة" بمجلس المستشارين عبر شاشة التلفزيون؟
هذا جزء من كل مما عبرت عنه بروح الاتحاد التي يجب أن تكون حاضرة مهما كان الموقع،...إنني شخصيا أرى وبالرغم من تقييمي المتحفظ في موضوع الإحاطة علما، سواء من حيث المحتوى، أو الانفراد بالموضوع دون إعطاء الحكومة حق الرد، فإنني أرفض رفضا باتا تدخل رئيس الحكومة في أنشطة البرلمان وتحديدا مجلس المستشارين، ....ماذا وقع حتى يتخذ رئيس الحكومة اليوم هذا القرار، هذا إجراء أصبح حقا مكتسبا منذ دستور 1996 مرورا بدستور 2011، هل وقع تعديل دستوري؟ هل هناك نظام داخلي جديد لمجلس المستشارين، هل هناك قرار من المجلس الدستوري، أو من الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري ؟ لا شيء .. إذا هذا خرق دستوري فاضح.
شخصيا أرفض هذا الإجراء، كما لي أن أسألك هل من الديمقراطية في شيء استدعاء قاضٍ بمجرد استعماله وسيلة اتصال الكتروني في عمل تواصلي له ارتباط بحريته وليس بمهمته..
(مقاطعا) ...من تقصد بالضبط؟
أعطيتني نموذج الإحاطة..إنني أضيف لك نموذجا ثانيا مع القضاء، وهما نموذجان خطيران، إذا لم نتصد لمثل هذه التراجعات على مستوى الحريات...



0 التعليقات:
إرسال تعليق