حالة استثنائية عرفتْها متاجرُ "أسواق السلام"، التّابعة لمجموعة "يينا هولدينك"، زوال اليوم الجمعة، بعد إقدام إدارة المجموعة، في خطوة فريدة، على إغلاق أبواب جميع المتاجر، خمْسا وأربعين دقيقة، من أجل تمكين الموظفين العاملين في المتاجر من أداء صلاة الجمعة.
على أبواب المتاجر، ثمّة إعلانات، تخبرُ من خلالها الإدارة الزّبناء بأنّ أبواب المتاجر ستُغلَق استثنائيا يوم الجمعة عشر دقائق قبل الأذان و خمساً وثلاثين دقيقة بعد الصلاة، "لتمكين موظفينا من أداء صلاة الجمعة"، وفي أسفل الإعلان على اليسار الآية القرآنية (إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)؛ في الداخل يتردّد الإعلان ذاته، بين فينة وأخرى عبر مكبرات الصوت.
القرار فاجأ كثيرا من زبناء سلسلة "أسواق السلام"؛ ففي متجر الرباط، وفيما كان موظفو المتجر يغلقون الأبواب، قبيْل دقائق من أذان صلاة الجمعة، كان عدد من الزبناء ما زالوا يتوافدون على المتجر، ليُفاجؤوا بالأبواب المغلقة. "مالهم علاش سْدّو؟"، تسأل شابّة والدتها، قبل أن تتقدّما نحو أحد المستخدمين وتستفسره الأمّ عن سبب الإغلاق.
ردود أفعال الزبناء على شروحات المستخدمين، تفاوتت بين الاقتناع دون إبداء أيّ اعتراض والانسحاب برضا، وبين بعض العتاب الموجّه إلى إدارة سلسلة المتاجر على عدم إشعارها للزبناء بوقت كافِ، وإن كان الجميع قد أجمع على أنّ إغلاق أبواب المتجر، تمكينا للمستخدمين من أداء صلاة الجمعة، يعتبر مبادرة جيّدة.
تقول سيّدة في حديث لهسبريس، بعد أن شرح لها أحد الموظفين دواعي الإغلاق "هذا شيء جيّد"، وتضيف، بعد أن ألقت نظرة على ملصق الإعلان جوار الباب "نحن في بلد مسلم، ومن حقّ المستخدمين هنا أن يُصلّوا صلاة الجمعة، هذه مبادرة من النادر أن نسمع عنها".
في المقابل، قال زبون آخر، "هادشي مزيان، ولكن كان عليهم أن يُعلمونا منذ مدّة، أو يلصقوا إعلانات كبيرة على الباب الخارجي للمتجر"، وأضاف "أنا زبون لهذا المتجر منذ ثلاث سنوات، ولديّ بطاقة الوفاء (Carte de fidélité)، أخبروني أنهم أرسلوا إليّ إشعارا عبر الهاتف، لكنني لم أتوصّل بشيء".
فوزي الشعبي، المتصرّف بمجموعة "يينا هولدينك"، قال في اتصال مع هسبريس، إنّ إدارة سلسلة أسواق السلام عملت على إشعار زبنائها منذ شهر، من خلال الإعلانات المنشورة في جميع المتاجر، كما أنّ الموظفين قاموا، قبل ساعة من موعد الإغلاق بإعلام الزبناء بأنّ أبواب الأسواق ستغلق قبل عشر دقائق من أذان صلاة الجمعة.
زبون آخر جاء بعد أن أغلقت أبواب المتجر عن آخرها كان له رأي آخر، إذ قال إنّه من الأفضل ألّا يتمّ إغلاق المتجر بشكل نهائي، وإنما الإبقاء على موظفين في حالة مُداومة؛ فيما قدّم زبون آخر اقتراحا في حديثه إلى أحد الموظفين، داعيا، بعد أن أبْدى تأييده للمبادرة، إلى أن يكون توقيت الإغلاق في ساعة محدّدة، عوض عشر دقائق قبل أذان صلاة الجمعة وخمس وثلاثين دقيقة بعد الصلاة، حتى يكون الزبناء على علم بتوقيت الإغلاق وإعادة الفتح، نظرا لتغيّر مواقيت الصلاة.
أمّا موظفو المتجر فقد أجمعوا على أنّ مبادرة تمكينهم من أداء صلاة الجمعة جيّدة، تقول مستخدمة "هذا شيء جيد، الآن سنتمكّن من أداء صلاة الجمعة، خصوصا وأنّ المسجد لا يبعد عن المتجر سوى ببضعِ عشراتِ أمتار"؛ ويقول مسؤول في متجر "أسواق السلام" بالرباط، إنّ قرار الإدارة إغلاق الأسواق، مبادرة جيّدة، تنطوي على عنصرين إيجابيين، أوّلهما الاستجابة لمطلب المستخدمين لأداء صلاة الجمعة، وثانيهما، أنّ الزبون عندما يأتي إلى المتجر وقت الصلاة، ويجد الأبواب مُغلقة، سيتساءل مع نفسه "لماذا لا أذهب أنا أيضا لأصلّي؟".
وبخصوص كيفية اتخاذ قرار إغلاق أبواب "أسواق السلام"، أثناء صلاة الجمعة، قال فوزي الشعبي، "كنّا نفكّر في هذا الأمر منذ مدّة طويلة، ففيما مضى، كانت المطاعم التابعة للمتاجر تغلق أبوابها، غير أنّ بعض الزبناء لم يكن يروق لهم ذلك، يقولون مثلا،"ماشي غير انتوما اللي كاتصلّيو"، وأضاف، "وبما أنّ متاجرنا أصبحت منتشرة بكثرة، كان لزاما علينا أنّ نتخذ هذا القرار، من أجل تمكين الموظفين من أداء صلاة الجمعة".
وجوابا على سؤال حول ما إن كانت إدارة سلسلة "أسواق السلام" تتخوّف من أن يؤدّي إغلاق أبواب الأسواق، إلى فقدان بعض الزبناء، قال الشعبي "عندما تستغني عن بيع الخمور، ولحم الخنزير، والسجائر، فإنّ إغلاق المتاجر وقت صلاة الجمعة لا يساوي شيئا".
وأضاف "في نهاية المطاف، الله هو الرزّاق، فالله يقول (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)؛ المشكل الوحيد يكمن فقط في طريقة تنظيم الزبناء، وإقناعهم، ولكن مع مرور الوقت سيتعوّدون على هذا الأمر، وقد تحذو حذونا متاجر أخرى، أمّا المال "فالله هو اللي كايخلف".



0 التعليقات:
إرسال تعليق